شمس الدين الشهرزوري
140
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
قابلا للشدة والضعف لم يكن كذلك ؛ بل كان ذو الحواس الناقصة والتحريك الضعيف يساوي ذا الحواس الكاملة والتحريك التام القوي ، وليس الأمر كذلك . وحدّ الحيوانية والإنسانية والجوهرية وغيرها وإن كان متساوي النسبة إلى الإنسان والفرس والدودة وغير ذلك ، فلا يكون ذلك مقتضيا أن لا يكون بعض الحيوانات أشدّ من البعض ؛ فالحق أنّ الجواهر العقلية والحيوانية فيها « 1 » أشدّ وأضعف ، سواء جاز إطلاق لفظ الشدة عليها في العرف اللغوي أو لم يجز . الوجه الثاني : إنّ هؤلاء الذين منعوا أن يكون في الجوهر شدّة وضعف سلّموا أنّ الجواهر المجردة كالعقول والنفوس أتمّ قواما وأكمل تجوهرا من الصور الجوهرية المنطبعة في الجسم والذهن ؛ فإنّ هذين النوعين من الصور المنطبعة جواهر « 2 » عندهم ، لصدق قولنا : « إنّها ماهية لو وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع » عليها ، وهو الذي عرّفوا به الجوهر ؛ فقد حكموا بأنّ بين الجواهر كمالية وتمامية ، وهي معنى الشدّة التي كانوا منعوا أن تكون في الجواهر ؛ وهذا الوجه وإن كان على مذهب القائلين بجوهرية الصور المنطبعة برهاني ، فهو على مذهب من يرى أنّهما « 3 » أعراض جدليّ إلزامي . الوجه الثالث : إنّ المتقدّمين من الحكماء كأفلاطن وسقراط وفيثاغورس وغيرهم من الأفاضل ، كانوا يرون أنّ جواهر العالم الجسماني كظلّ وشبح « 4 » لجواهر العالم الأعلى الروحاني ؛ ومرادهم بكونها ظلّا أنّها تكون معلولة لتلك الجواهر العقلية ، وجوهر العلة متقدم على جوهر المعلول بالذات لا بالوجود الذي هو أمر اعتباري ؛ فإذا كان جوهر العلة أقدم من جوهر المعلول وكان المعلول مستفادا من جوهر العلة ، فالعلة أكمل وأتم من جوهر المعلول ، فكيف يتساويان في كمال الجوهرية وتمامها ؟ فيجب « 5 » أن يكون لا محالة جوهر « 6 » العلة أكمل من جوهر المعلول ، وهو معنى الشدة التي ذكرناها ؛ فعلم أنّ الجواهر
--> ( 1 ) . م ، د : - من البعض فالحق أنّ الجواهر العقلية والحيوانية فيها . ( 2 ) . د : جوهر . ( 3 ) . ب : أنّها . ( 4 ) . د : الشبح . ( 5 ) . د : فهي . ( 6 ) . د : الجوهر .